تعز تُحاصر بالنفايات بعد أن حُوصرت بالسلاح.. والحوثيون يضعون حياة المدنيين أمام خطر كارثة صحية وبيئية

لطيفة جامل*

إن ما تكشف عنه التقارير الميدانية اليوم، الثلاثاء 3 نوفمبر 2026، بشأن منع جماعة الحوثي شاحنات النظافة من الوصول إلى مكب النفايات في منطقة حدائق الصالح خارج مدينة تعز، وإجبارها على العودة دون تفريغ حمولاتها في المكب المخصص، يمثل تصعيدًا بالغ الخطورة يعرّض السكان المدنيين للأذى، وينتهك بصورة صارخة حقهم في الصحة والبيئة السليمة والحياة الكريمة.

An image depicting a large area of waste and garbage, highlighting environmental issues and challenges faced by local residents.

أي منطق إنساني، وأي ضرورة عسكرية، وأي مبرر أخلاقي يجيز محاصرة مدينة بالنفايات، ومنع سكانها من التخلص من القمامة التي تهدد صحتهم وحياة أطفالهم؟

يتجاوز هذا الإجراء إغلاق طريق أو تعطيل خدمة بلدية، ليصل إلى عرقلة وسيلة أساسية تحمي الصحة العامة في مدينة تعاني أصلًا من آثار الحصار ونقص المياه والوقود وتدهور الخدمات الصحية. إن استمرار هذه الممارسات ينذر بتحويل الشوارع والأحياء السكنية إلى بؤر للتلوث وتكاثر الحشرات والقوارض، ويهيئ الظروف لتفشي الكوليرا وسائر الأمراض المرتبطة بتدهور النظافة والإصحاح البيئي.

إننا أمام سلوك تبرز فيه مؤشرات خطيرة على استخدام البيئة والصحة العامة وسيلتين للضغط على المدنيين وإخضاعهم، وهو ما يستدعي تحقيقًا عاجلًا في شبهة العقاب الجماعي، وفي مدى تعمد فرض ظروف معيشية تهدد حياة السكان وسلامتهم.

يثير منع إخراج النفايات، مع العلم المسبق بالمخاطر الصحية المترتبة على تراكمها، تساؤلات جوهرية بشأن الغاية من هذه الإجراءات، وما إذا كان المقصود منها إضعاف قدرة السكان على الصمود وفرض معاناة إضافية عليهم. ولا يجوز تجاهل هذه المؤشرات أو التعامل معها على أنها تداعيات عرضية للنزاع.

ووفقًا للقانون الدولي الإنساني، لا تمنح العمليات العسكرية أي طرف حق تعريض المدنيين عمدًا لظروف تهدد بقاءهم، أو اتخاذ تدابير عقابية جماعية بحقهم. وترقى هذه الأفعال المتعمدة، متى توافرت أركانها القانونية، إلى انتهاكات جسيمة تستوجب المساءلة الجنائية الفردية.

إننا ندين بأشد العبارات عرقلة وصول فرق النظافة إلى مكب النفايات، ونطالب بالوقف الفوري لهذه الممارسات، وتأمين وصول آليات النظافة بصورة آمنة ودون شروط، وفتح الطرق أمام الإمدادات الأساسية، وتمكين المنظمات الإنسانية والصحية من إجراء تقييم مستقل للأوضاع البيئية وتقديم التدخلات العاجلة.

كما ندعو الأمم المتحدة والمفوضية السامية لحقوق الإنسان والمنظمات الدولية المختصة إلى توثيق هذه الواقعة، والتحقيق في المسؤولية عنها، وتحديد ما إذا كانت جزءًا من نمط متعمد لحرمان المدنيين من الخدمات الضرورية للحياة، ومساءلة كل من يثبت تورطه في إصدار الأوامر أو تنفيذها.

إن الصمت على قيام مليشيا الحوثي بتحويل النفايات والأمراض إلى أدوات للحصار والضغط على سكان مدينة تعز يمثل تقاعسًا عن مواجهة خطر يمكن تداركه قبل أن يتحول إلى مأساة أوسع، ويتنافى مع مقتضيات الحياد الإنساني.

لا يمكن القبول بجعل تعز ساحة مفتوحة لتجريب أساليب جديدة في إخضاع المدنيين، ولا بجعل أطفالها أهدافًا للحسابات السياسية أو العسكرية.

لا يجوز أن يُترك سكان مدينة بأكملها أمام خيارين: الاستسلام للحصار أو العيش وسط النفايات والأوبئة؛ فحماية حياتهم التزام قانوني وأخلاقي لا يقبل المساومة، ولا تخضع لمنّة من أي طرف.

رئيسة المركز الأمريكي للعدالة (ACJ)3 نوفمبر 2026


Discover more from American Center for Justice

Subscribe to get the latest posts sent to your email.

Comments

Leave a Reply

Discover more from American Center for Justice

Subscribe now to keep reading and get access to the full archive.

Continue reading