وثق 30 عملية في المحويت، وإجراءات مشابهة في ذمار وأمانة العاصمة ..المركز الأمريكي للعدالة يدين إجراءات الحوثيين لمصادرة الممتلكات الخاصة

يتابع المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) باستنكار شديد الحملة التي تنفذها جماعة الحوثي لمصادرة ونهب أملاك المواطنين في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرتها، وتبرير هذه الأعمال بوصف أصحاب هذه الأملاك بالخونة، في إجراءات تفتقد للمشروعية، وتعدّ انتهاكا خطيرا لحق الملكية، وتعميقاً للشرخ الاجتماعي الذي تحدثه مثل هذه الاعمال ، وهي إجراءات تتعدى خصومها السياسيين إلى أقاربهم وجيرانهم ومن يمت لهم بأية صلة.

وخلال الأيام الماضية تابع المركز مصادرة منازل ومزارع وآبار ومحلات تجارية  في أمانة العاصمة ومحافظات ذمار والمحويت، عبر ما يُعرف بـ “اللجنة المركزية المكلفة باستكمال الإجراءات القانونية ضد المتورطين في الخيانة” التي شكلها “الحارس القضائي”، وهو جهاز أنشأته جماعة الحوثي بقرار مخالف للدستور والقانون، لمصادر أملاك وأموال المواطنين والناشطين السياسيين والحقوقيين والإعلاميين والجهات والأحزاب والمنظمات ، في حين أعلنت اللجنة المذكورة عن نواياها لمصادرة الممتلكات في محافظات إب وتعز وعمران وصعدة، حيث ذكرت وسائل الإعلام التابعة لجماعة الحوثي أن اللجنة تقوم باجتماعات ونقاشات لبدء تنفيذ أعمال المصادرة في هذه المحافظات.

وبحسب ما توفر من معلومات ميدانية وإعلامية للمركز؛ فإن فرع اللجنة المذكورة في محافظة المحويت برئاسة القيادي الحوثي خالد الخزان؛ صادرت أكثر  من 30 منزلا في مختلف مديريات المحافظة معظمها منازل وممتلكات لشخصيات سياسية ومدنية نازحون ومشردون منذ بداية العام الحالي.

وكانت اللجنة بدأت في 8 نوفمبر 2021 بدأت عمليات السطو والاستيلاء على المنازل والممتلكات في مدينة المحويت؛ بمصادرة منزل الناشط صدام حسين معوضة، وطالبت عناصر الجماعة المستأجرين بدفع الإيجار لهم مباشرة، وأفاد صدام معوضة أن المشرفين أجبروا المستأجرين في منزلهم على توقيع عقود إيجار بحجة مصادرة المنزل.

وفي 28 فبراير الماضي، توجهت اللجنة المكلفة بالاستيلاء على الممتلكات ومصادرتها إلى مديرية حفاش، وشنت حملة لحجز عدة منازل بمركز المديرية منها منازل الناشط السياس محمد ناصر العقبي وإخوانه، والناشط السياسي بشير الرفاعي، ومنزل الشخصية التربوية عثمان شايع المقبول.

وسبق ذلك بيومين اعتراف القيادي الحوثي في مدينة المحويت محمد عبد المجيب شرف الدين بالاستيلاء على منازل وممتلكات خصوم ومعارضي جماعته في المحافظة، ونشر صورًا على صفحته في فيس بوك تظهر عناصر تابعين له ينفذون عمليات المصادرة والاستيلاء على منازل ومحلات وممتلكات في المدينة؛ مؤكداً أن جماعته ستستمر في مصادرة منازل وممتلكات ابناء المحافظة الذين هم في صفوف الشرعية.

وفي مديرية السبعين بأمانة العاصمة؛ أعلنت اللجنة عن مصادرة ممتلكات ثلاث شخصيات في الأول من هذا الشهر، وثلاث شخصيات أخرى في مديرية بني الحارث في اليوم التالي.

وفي محافظة ذمار نفذت اللجنة أعمال المصادرة والحجز بأملاك خمس شخصيات في مديرية ميفعة عنس، من منازل وأراضي زراعية وآبار ارتوازية، وقالت إن ذلك جاءت تنفيذاً للحكم الصادر من المحكمة الجزائية المتخصصة، ووضعت علامة تنفيذ حكم المصادرة باللون الأحمر، قبل أن تنتقل إلى مدينة ذمار لتنفيذ الحجز التحفظي على منزل ومحلات تجارية من أملاك أربع شخصيات سياسية.

وتحصل المركز على معلومات تفيد بصادرة جماعة الحوثي من خلال اللجنة على ممتلكات أكثر من 30 شخصية مدنية وعسكرية وسياسية من أبناء المحافظة خلال الشهرين الماضيين، وخلال الثلاثة أيام الماضية حجزت اللجنة ممتلكات خمس قيادات عسكرية، وثلاثة قيادات قبلية وشخصية اجتماعية.

ويذكر (ACJ) مجددا أن المحكمة الجزائية المتخصصة غير دستورية أو قانونية، ولا يتوافق وجودها مع الدستور اليمني وقانون  السلطة القضائية والمواثيق والمعاهدات الدولية، وأن جميع إجراءاتها تتعارض مع مبادئ القضاء العادل والنزيه، وسبق للمجلس الأعلى للقضاء إصدار قرار بإلغائها، وهو ما يضع كل ما يجري فيها ويصدر عنها باطلا تماما.

وبحسب مصادر المركز (ACJ) فإن جماعة الحوثي تعمل على جمع بيانات لحصر ممتلكات الشخصيات السياسية والاجتماعية في محافظة ذمار الذين نزحوا للإقامة في محافظة مأرب، تمهيداً لمصادرتها؛ من خلال استمارات أُعِدَّت لذلك، في حين تعتزم اللجنة وفقاً لتصريحات قياداتها الاستمرار في أعمال المصادرة والنهب، لتشمل كافة الشخصيات الرافضة لنفوذ جماعة الحوثي، والتي تصفها الجماعة بالخونة.

والشخصيات المستهدفة من هذه الإجراءات تقيم في مناطق خارج سيطرة جماعة الحوثي أو خارج البلاد هرباً من الإجراءات التعسفية بحقهم من طرف ميليشيات الحوثي، ومنهم من يواجه أحكاماً وإجراءات قضائية من أجهزة القضاء التي تديرها جماعة الحوثي.

ويواجه أقارب هذه الشخصيات إرهاباً وإجراءات تعسفية وتهديدات مستمرة، وصلت إلى حد اقتحام المنازل والمزارع والمحلات التجارية وطردهم منها ومنعهم من الإقامة والعمل فيها أو الانتفاع منها.

إن المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) يدين وبشدة هذه الانتهاكات التي يصفها بالانتهاكات المركبة، والتي تتضمن الاعتداء على حق الملكية الخاصة التي صانها الدستور والقوانين المحلية والمعاهدات والاتفاقيات الدولية، بسبب الموقف والنشاط السياسي والاجتماعي، ويعدها استكمالا لمسلسل النهب والمصادرة الذي تنفذه الجماعة ضد العديد من رجال الأعمال والجهات والأحزاب بناء على قرارات تفتقر للمشروعية، وإجراءات تعسفية الغرض منها تقوية المركز المالي والاقتصادي لجماعة الحوثي، ودعم مجهودها الحربي، وإضعاف خصومها وإرهاب كافة المواطنين والقوى الاجتماعية والسياسية عن اتخاذ أي موقف معارض للجماعة.

كما يحذر المركز من أن هذه الإجراءات تأتي للتأكيد عن نوايا جماعة الحوثي الاستمرار في سيطرتها ونفوذها، وعدم تقديم أي تنازلات من شأنها تحقيق السلام والاستقرار، و إثارة للفتن المجتمعية، وإلحاق الضرر بالأمن الأهلي، والتعايش السلمي بين المواطنين.

ويطالب المركز المجتمع الدولي وفريق الخبراء الأممي النظر في هذه الإجراءات والممارسات، والتعامل معها بجدية في إطار الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة في اليمن، ووقف سلسلة انتهاكات حقوق الإنسان بكل تصنيفاتها.

المركز الامريكي للعدالة(ACJ)

      6 مارس 2022

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.