منظمة سام والمركز الأمريكي للعدالة (ACJ) تطالبان المجلس الرئاسي بالكشف عن المخفيين قسرا لدى قوات الانتقالي

كشفت منظمة سام لحقوق الإنسان والمركز الأمريكي، عن وجود مخفيين قسراً في سجون قوات المجلس الانتقالي، وطالبتا رئيس مجلس الرئاسة الدكتور رشاد العليمي،  ومجلس الرئاسة بالتوجيه بإطلاق كافة المحتجزين ، لدى قوات الانتقالي، بشكل عاجل، والعمل من أجل الكشف عن المختفين قسرياً، وإغلاق كافة السجون الخاصة كما طالبتا بالتحقيق في صحة ماورد في التقرير من وقائع متعلقة بإنشاء سجون غير قانونية في كل من عدن، وأبين، ولحج وحضرموت، ونقل معتقلين الى خارج حدود الجمهورية اليمنية، والتي وردت في تقارير أخرى تابعة للجان التحقيق الأممية.

 كما طالبتا مجلس الرئاسة بتشكيل لجنة خاصة، ودائمة للتحقيق في أوضاع السجون والمعتقلين لدى قوات المجلس الانتقالي، والقوات الأخرى في المناطق الحكومية، وحصر أسماء المعتقلين والمختفين، ومعرفة أوضاع عائلاتهم من أجل تقديم الدعم ، والمساندة لهم، ولاستقبال الشكاوى، ومراقبة أوضاع حقوق الإنسان ،  فيما يتعلق بالاحتجاز ، والاختفاء القسري والمعاملة غير الإنسانية ، أو المهينة في كافة المناطق اليمنية، والعمل من أجل التعاون مع المنظمات الأممية ذات الصلة لضمان حماية حقوق الأفراد في الأماكن التي لا تستطيع الحكومة اليمنية حماية المواطنين فيها لا سيما في المناطق التي تخضع لسيطرة الجماعات المسلحة..

 وأكدتا على أهمية التنسيق مع دولة الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، من أجل إطلاق سراح كافة الأشخاص اليمنيين ، الذين تم اعتقالهم في السجون التابعة لهما، في الداخل والخارج، وتفعيل الآليات الوطنية القضائية، من أجل تقديم الأشخاص الذين ثبت تورطهم في أعمال الاعتقال ،  والاختفاء والمعاملة القاسية للمحاكمة العادلة، وتمكين الضحايا، وحمايتهم من أجل ممارسة التقاضي العادل،  وفقاً لما كفلته القوانين  الوطنية ، والمبادئ الدولية ذات الصلة، والتحرك الجدي من أجل إطلاق سراح المحتجزين ،  والكشف عن المخفيين قسرا لدى قوات المجلس الانتقالي وتعزيز حماية المدنيين والتحقيق فيما ورد في تقرير “الوحدة الخاصة”

وقد وجهت منظمة سام والمركز الأمريكي للعدالة رسالة  للمجلس الرئاسي  أكدتا من خلالها على أن المنظمتين تلقتا في الأسابيع الماضية رسائل من محتجزين وذويهم، تضمنت شكاوى بالممارسات التي يتعرضون لها ، في السجون التابعة لقوات المجلس الانتقالي الجنوبي، وأشارت الرسالة إلى أن القائمين على تلك السجون يمارسون انتهاكات لحقوق الإنسان بحق المحتجزين ، وبما يناهض احترام كرامتهم الإنسانية، وأكدت الرسالة على وجود محتجزين في سجون الانتقالي   منذ فترة طويلة جاوزت بعضها ثلاث سنوات ،  دون عرضهم على الجهات القضائية ،  أو الأمر بالإفراج عنهم، وأشارت المنظمتان على تلقيهما رسائل  تفيد  بقيام تلك القوات باعتقال ،  وإخفاء العديد من الأشخاص  في الأشهر الماضية منذ إعلان تشكيل المجلس الرئاسي ، وجددت الرسالة التأكيد على أنهما حصلتا على شهادات شهود تؤكد على استمرار الممارسات غير الإنسانية بحق السجناء، شملت التعذيب والحرمان من الزيارة، وتغييبهم عن العالم الخارجي، ومنع تزويدهم بالاحتياجات الأساسية في مخالفة صارخة لقواعد القانون الدولي ذات الصلة.

وتطرقت سام والمركز الامريكي إلى شهادات معتقلين سابقين بشأن  المخفي قسرا “محمد عبد الرحمن سعيد” المُلقب بـ “الغفوري” في أحد سجون المجلس الانتقالي، حيث ذكروا أنه تعرض لتعذيب وحشي في قاعة وضاح في نهاية 2016، وأفادت الشهادات حسب سام والمركز الأمريكي ، بأن الوضع الصحي للغفوري كان ميؤوسا منه بسبب التعذيب، وكان يعاني من تكسر في عظام القفص الصدري ولا يستطيع المشي، وأصبح جسمه نحيلاً  ، لعدم قدرته على الأكل. وبحسب الشهادات أُخذ الغفوري من قاعة وضاح نهاية 2016، واختفى حتى هذه اللحظة. وأفادت أسرته المقيمة في عدن أن “الغفوري” اعتقل وهو في منزل أحد أقاربه في حي البساتين ، من قبل قوات تتبع “الحزام الأمني” في 24 أغسطس2016، وأكدت أسرته وفاته دون علمهم بظروف وملابسات الوفاة داخل السجن.

وقالت سام والمركز الامريكي للعدالة أن “الغفوري” كان يعاني من إصابة في رأسه تعرض لها ، خلال مواجهات مع جماعة الحوثي ، في مدينة عدن، وظلت أسرته تتواصل مع كثير من الجهات لمعرفة مصيره ،  لكنها لم تحصل على معلومات عنه إلا مؤخرًا. وعلمت “سام” أن والدته توفيت خلال الأيام الماضية وهي تحلم برؤية ولدها واحتضانه، فحال إخفاؤه القسري دون تحقيق ذلك. 

وأوضحتا  أنه وخلال  السنوات الماضية تحققت المنظمتان  من جرائم الإخفاء القسري ،  والاحتجاز التعسفي في المناطق الحكومية، والواقعة فعلياً تحت سيطرة قوات المجلس الانتقالي؛ وأصدرت “سام” في مايو 2017 بيانًا كشفت فيه عن (18) سجناً سرياً ، في حضرموت وعدن ،  و”بلحاف” شبوة ، ساهمت الإمارات في إنشائها، وأخفي فيها قسراً مدنيون معارضون بحجّة مكافحة الإرهاب. وفي تقريرها “الغيبة الطويلة” سلطت منظمة سام  الضوء على عمليات الإخفاء القسري في اليمن، ونقلت شهادات مختلفة لقيام قوات “الحزام الأمني” التابعة للمجلس الانتقالي بعمليات مداهمة ليلية لمنازل السكان، واعتقلت تعسفاً وأخفت قسراً العشرات من السكان، ومارست التعذيب بأشكال مختلفة، ولم يعرف أهالي وأقارب بعضهم عن مصيرهم لمدد بعضها وصلت إلى خمس سنوات.

واكدت منظمتا “سام” والمركز الامريكي للعدالة تورط المليشيات التابعة للمجلس الانتقالي في جريمة الإخفاء القسري ،  وإنشاء سجون سرية غير قانونية، مشيرة إلى أنها اطلعت على تقرير مالي صادم صادر عن مكتب عمليات المجلس الانتقالي ومُوقع من قبل عضو المجلس الرئاسي الانتقالي “عيدروس الزبيدي” والموجه إلى ما يسمى “الوحدة الخاصة” والذي نشره موقع “المصدر أونلاين”، تضمن فيه أنشطة المجلس فيما يتعلق بعمليات الاعتقال والسجون ، وغيرها من العمليات.

وأظهر التقرير الذي نشره الموقع، إلى وجود أعمال نقل معتقلين إلى سجن “عصب” في اريتريا ووجود سجون غير قانونية وسرية تتبع لقوات النخبة كانت المنظمة قد كشفت بعض تفاصيلها في مايو عام 2017، مشيرة إلى أن أعداد تلك السجون يتراوح بين 25 و27 موجودة في مناطق : حضرموت، عدن وأبين، حيث قامت المنظمة بمراجعة التقرير السري التابع لمكتب عمليات المجلس الانتقالي المنشور، وتبين لها وجود مئات الأفراد من المخفين قسرًا ، دون معرفة أسباب وتواريخ تلك الاعتقالات ، الأمر الذي يفتح الباب على مصراعيه لتخوفات وتحليلات مقلقة حول الأوضاع التي يعانيها الأفراد هناك وحجم الانتهاكات والممارسات المخيفة التي يتعرضون لها في ظل السرية التامة التي ترافق ما يجري داخل تلك المعتقلات بل ووجودها بشكل أساسي.

ونقلت تقارير المنظمة اختفاء (48) ضحية تُتَهم قوات المجلس الانتقالي بالمسؤولية عن اختفائهم، من بينهم: زكريا أحمد قاسم، والطفل محمد سعيد القميشي 17 عاما، صالح سعيد القميشي 24 عاما، الطفل عادل الزبيدي 14 عاما، حلمي الزنجي 35 عاما. وأظهرت الشهادات التي جمعتها “سام” من معتقلين سابقين تعرضهم للتعذيب والحرمان من الحقوق الأساسية والمعاملة المهينة، التي عكست عدم الالتزام بالمبادئ الأساسية لمعاملة السجناء والقواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء التي أقرتها الأمم المتحدة.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.