قضية الطفلة أميرة علي في بيت الفقيه نموذجا… المركز الامريكي للعدالة يدين التساهل الأمني والقضائي في انتهاكات الطفولة ويدعو إلى عدم الإفلات من العقاب

دين المركز الامريكي للعدالة(ACJ) تساهل السلطات الأمنية والقضائية في التعامل مع قضايا الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في اليمن، وفي مقدمتها قضايا الاعتداء والتحرش الجنسي والاغتصاب، والتي يتم تجاهل الشكاوى بها في أحسن الأحوال، في حين تضاعف بعض أقسام الشرطة وأجهزة القضاء معاناة الضحايا بممارسة انتهاكات أخرى بحق الضحايا أو ذويهم، كالحجز وإجبارهم على التنازل عن الشكاوى والتراجع عن ادعاءاتهم

.
ويجدد المركز التذكير بقضية الانتهاكات المتعددة التي تعرضت لها الطفلة أميرة علي (17عاماً) في مديرية بيت الفقيه التابعة لمحافظة الحديدة، والواقعة تحت سيطرة جماعة الحوثي، والتي أدت إلى وفاتها في سجن ادارة أمن المديرية، فاقدة الحق في إجراء تحقيق قضائي حتى اللحظة حول ملابسات ما تعرضت له، وادعائها وأهلها بتعرضها للاغتصاب من طرف شخصية تربوية نافذة في المديرية

.
إن المركز الأميركي للعدالة (ACJ) يستنكر ويستغرب بشدة هذا التعامل اللامسؤول من طرف الأجهزة الأمنية والسلطات القضائية، بدءاً باحتجاز إدارة الشرطة الطفلة وهي في حالة ولادة، ورفض طلب شقيقها إسعافها صباح اليوم التالي بحجة عدم وجود مدير الأمن، ثم نقلها بعد تأخير طويل إلى مركز طبي في المديرية حيث فارقت الحياة بعد ساعة من وصولها إليه نتيجة مضاعفات الولادة، وليس انتهاءً بتجاهل القضية، وعدم إجراء تحقيق قضائي في ملابساتها، والنظر في ادعاءات أميرة وعائلتها، وفي هذا الصدد يستغرب مدير المركز عبدالرحمن برمان أن يتعامل القضاء مع قضية بهذه الجسامة بهكذا أسلوب، في حين أن قضايا صغيرة مثل خلافات شخصية حول أمور عادية تحظى باهتمام القضاء وأقسام الشرطة، وتطول إجراءات التقاضي فيها لأعوام

.
وكانت عائلة أميرة فوجئت بمحاولة ابنتهم الانتحار بإلقاء نفسها في بئر، إلا أنهم استطاعوا انتشالها وهي ما تزال على قيد الحياة؛ لكنهم اكتشفوا أنها في في حالة ولادة؛ لتخبرهم أن شخصا تربويا نافذا في المنطقة قد اغتصبها بالقوة أثناء ذهابها لإحضار الأعلاف للأبقار، وهددها بطرد عائلتها وحبس إخوانها إن تحدثت عما فعله بها؛ فلجأت العائلة وبرفقتهم أهالي قرية العنبرية التابعة لمديرية بيت الفقيه إلى تقديم بلاغ إلى إدارة الأمن بالمديرية في الـ 25 نوفمبر 2021 حول الجريمة، وطالبوا بالقبض على المتهم والتحقيق معه، وإحالته الى الجهات المختصة واتخاذ الإجراءات القانونية

.
إلا أن إدارة الشرطة اعتقلت الطفلة أميرة مع المتهم في سجن المديرية في نفس اليوم الذي ولدت فيه، دون مراعاة لظروفها الصحية، وبدون مبرر قانوني، كونها لم ترتكب أي جرم سوى أنها ضحية جريمة اغتصاب

.
وكانت نيابة الحديدة أصدرت قراراً بألا وجه لإقامة الدعوة الجنائية مؤقتاً، والإفراج عن المتهم بحجة عدم كفاية الأدلة، دون انتظار صدور التقرير الطبي واستكمال التحقيقات.
وبرغم صعوبة الاستدلال في قضايا الاستغلال الجنسي للأطفال؛ إلا أن وجود الحمل يكفي لإقامة الدعوى؛ حيث يوفر الطب الجنائي إمكانية إثبات نسب الجنين من خلال فحص الحمض النووي (DNA) في حالة الطفلة أميرة مثلاً

.
ويؤكد عبدالرحمن برمان مدير المركز الأميركي للعدالة أن الانتهاكات التي تعرضت لها الطفلة أميرة علي هي نموذج صارخ ومؤشر واضح على حال الطفولة في اليمن، حيث عدد كبير يمكن تقديره بمئات الآلاف من هؤلاء يعملون في مساعدة عوائلهم على كسب الرزق بالعمل؛ إما لصالح العائلة كما هو حال الطفلة أميرة علي التي قالت إنها تعرضت للاغتصاب أثناء توجهها لجلب الأعلاف؛ أو لدى أشخاص وجهات لا يراعون حقوق الطفل، أو يزاولون مهن حرة كالباعة المتجولين أو تقديم الخدمات في الشوارع والطرقات والمنازل، وفي كل هذه الحالات؛ فإنهم يكونون عرضة للاستغلال والاعتداء والاغتصاب أو حتى استخدامهم في تنفيذ أعمال غير مشروعة، كما أن الكثير منهم يحترف التسول بدافع من عائلته أو من أشخاص يقومون باستغلالهم وإجبارهم على ذلك، ناهيك عن أن منهم من يتم دفعه إلى السرقة، ولا يمكن بالطبع إغفال أن الكثير منهم يتم تجنيدهم للقتال لصالح ميليشيا الحوثي

.
ويشير برمان إلى أن واقعة الطفلة أميرة تكشف عن واقع مزرٍ يعيش فيه أطفال الفئات المهمشة والدنيا في المجتمع اليمني، حيث لا تتوفر لهم الحماية الأمنية والقانونية، ولا يستطيع أهاليهم إنصافهم من الانتهاكات التي يتعرضون لها، وتتواطأ أجهزة الأمن والقضاء مع مرتكبي الانتهاكات، وقد يبلغ بها الأمر إنزال العقوبات بالضحايا وذويهم.
ويناشد برمان الأطراف المعنية في المجتمع الدولي التدخل والضغط لمحاولة إنصاف عائلة الطفلة أميرة، بإجراء تحقيق قضائي مستقل ونزيه حول كامل القضية حتى لحظة وفاتها، حتى لا تتكرر مثل هذه الواقعة، وكي لا يفلت المعتدين على الأطفال من العقاب

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.