في ندوة رابطة أمهات المختطفين و(ACJ) لمناصرة المختطفين
باحثون قانونيون وناشطون يطالبون بمقاضاة الخاطفين وتأهيل المدافعين عن حقوق الإنسان

قال المستشار في القانون الدولي عبد المجيد مراري إن الزمن مناسب جدا لاستغلال الهبة الدولية وتحركات عدد من المؤسسات القضائية الدولية مثل محكمة العدل الدولية ومحكمة الجنايات الدولية بدون أي طلب من أي جهة لإنصاف الشعب الأوكراني ومعاقبة النظام الروسي، في إيجاد وسيلة لتحقيق اختراق وتمكين إنصاف ضحايا الانتهاكات في اليمن.
وفي ندوة مناصرة ضحايا الاختطاف في اليمن التي عقدتها رابطة أمهات المختطفين بالشراكة مع المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) لمناصرة ضحايا الاختطاف في اليمن، والعمل من أجل اعتماد الثامن عشر من أبريل يوما رسميا وشعبيا للمختطفين؛ أكد مراري أن جريمة الإخفاء القسري من الجرائم المركبة التي تواكبها جرائم أخرى من الاختطاف إلى التعذيب إلى القتل خارج إطار القضاء، وأنها أصبحت تمارس بشكل اعتيادي من قبل الأنظمة السياسية والجماعات المسلحة.
واتهم مراري جميع أطراف الصراع في اليمن والأطراف الخارجية التي لديها نفوذ وجماعات مسلحة في الداخل بممارسة جريمة الاختطاف والإخفاء القسري، واصفا إياها بالجريمة الدولية المتشابكة التي تتشارك عديد الأطراف المحلية والدولية في ارتكابها، ونبه إلى أن الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري قررت المسؤولية الجنائية لهذه الجريمة على أي طرف يقوم بها سواء أجهزة الدولة أو جماعات تابعة لها، أو الجماعات التي لا تتبع الدول، وهو ما يضع جماعة الحوثي تحت طائلة المساءلة وفقا لهذه الاتفاقية برغم عدم توفر شروط الدولة فيها.
ودعا مراري وهو مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمنظمة إيفدي لحقوق الإنسان؛ إلى اتخاذ إجراءات قضائية وقانونية لتحقيق الإنصاف للضحايا، وملاحقة مرتكبي جرائم الانتهاكات قضائيا أمام مختلف المحاكم، مشيراً إلى توفر فرص كثيرة لذلك، لكنه استغرب من انعدام الإرادة السياسية لدى الحكومة اليمنية للاقتصاص الشعب اليمني من مرتكبي الانتهاكات بحقه، وعدم توجهها إلى القضاء الدولي، وأنها لم تتحرك سواء عبر آليات الأمم المتحدة أو الآليات القضائية، وتكتفي بإصدار البيانات والمناشدات، مشدداً على أن لدى الحكومة كامل الحق والقدرة على اتخاذ القرار باستخدام هذه الصلاحيات.
وحول دور المجتمع المدني والمنظمات في مناصرة ضحايا الاختطاف والتعذيب تحدث المدافع عن حقوق الإنسان رياض الدبعي عن جيلين من المنظمات حسب تعبيره، نشأت الكثير منها خلال العقد قبل الماضي بإمكانيات وقدرات كبيرة، قبل أن تختفي مع تطورات الأوضاع والأزمات، لتظهر مكانها منظمات جديدة شبابية في الغالب، يفتقد القائمون عليها والعاملون فيها للتأهيل والتدريب ومعرفة الآليات الدولية للمساءلة، ويفتقرون إلى الدعم والتمويل، برغم أن لديهم الرغبة والقدرة الكافيين للدفاع عن حقوق الإنسان ومناصرة الضحايا.
وتابع: لا يوجد حاليا أي مجتمع مدني حقيقي في صنعاء، ولا تتوفر نافذة أو متنفس للتعبير عن قضايا المعتقلين، والمنظمات العاملة في صنعاء تعمل لصالح الحوثي، وفي المقابل فإن المنظمات الناشطة في المناطق المحررة، تغفل عن رصد انتهاكات وجرائم الأطراف الأخرى، سواء الحكومة الشرعية أو التشكيلات المسلحة الأخرى.
وأشاد بدور رابطة أمهات المختطفين التي قدمت الكثير من المناصرة للضحايا في ظروف صعبة واستثنائية، في حين تعجز بقية المنظمات والجهات الحقوقية عن تقديم الدعم والمناصرة الفاعلة للضحايا، والتي انقسمت سياسيا، وأصبحت تتعاطى مع الوضع الحقوقي في اليمن بناء على مواقف الأحزاب والقوى التي تنحاز هذه المنظمات لها.
واختتم حديثه بدعوة المنظمات والجهات الدولية إلى تقديم الدعم والتأهيل والتدريب للجيل الجديد من المنظمات والمبادرات الشبابية، لمساعدته على الدفاع عن حقوق الإنسان بفاعلية.
وعمّا يتعرض له المختطفون مجتمعيا؛ قالت محفوظة أحمد إنه من اللحظة الأولى للاختطاف؛ يتعرض الضحية للتشهير على وسائل الإعلام وأكثر من ذلك على وسائل التواصل الاجتماعي، وهذا ما يقلل من فرص تقديم الدعم والمساندة المجتمعيين له ولعائلته، بل إنهم يتعرضون للنبذ من المجتمع، وتلحق بهم تهم كبيرة، ويرافق حملة التشهير هذه ابتزاز مالي كبير يفوق قدرات وإمكانيات الأسر، ما يضطر العديد من الأسر لبيع ممتلكاتها للإفراج عن أبنائها المختطفين، وغالبا لا يتم الإفراج عنه.
وتعرضت إلى ما يسببه التشهير من أذى نفسي ومعنوي، وانطواء اجتماعي، وخوف من مواجهة المجتمع، وطالبت بتجريم التشهير والابتزاز ومناهضتهما، لمساعدة الضحايا وذويهم في الدفاع عن حقوقهم وكرامتهم، كما طالبت ببناء تحالفات مدنية من أجل إنصاف الضحايا والدفاع عنهم، وعدم تجاهل معاناتهم في التسويات والصفقات السياسية التي تتحقق فيها مصالح أطراف الصراعات، وتطوى حقوق الضحايا.
واستعرض المدير التنفيذي للمركز الأمريكي للعدالة (ACJ) عبدالرحمن برمان بعض الانتهاكات التي ترافق عملية الاختطاف، من اقتحام المنازل وترويع الأطفال والنساء، والعبث بمحتويات المنازل وتحطيمها، وما يتسبب به ذلك من آثار نفسية وجسدية على الأطفال والنساء، وضرب مثلا بإصابة طفلة بمرض السكر نتيجة الخوف والفزع اللذين عانت منهما خلال اقتحام أشخاص مسلحين وملثمين لمنزل أسرتها.
ونوه إلى أن الحرب تفاقم من معاناة المختطفين؛ نظراً إلى أنه يكون من الصعب البحث عنهم في ظل سيطرة جماعات منفلتة، وزيادة حجم ونوعية الانتهاكات خلال الحرب، ووضع المختطفين في أماكن احتجاز عرضة للقصف والاستهداف، وعدم معرفة الجهات والجماعات التي قامت بالخطف

.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.