في جلسة عقدها المركز الأمريكي للعدالة بمناسبة يوم المرأة، نساء من اليمن ولبنان وليبيا وسوريا يتحدثن عن معاناة النساء في دول الصراع

قالت لطيفة جامل رئيسة المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) إن عيد المرأة للعام الحالي يأتي على المرأة في منطقتنا العربية، وهي ما زالت ترزح تحت الكثير من الأعباء التي لم تتمكن كل هذه الزلازل السياسية من إحداث انفتاح بشأنها.

وفي الجلسة التي عقدها المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) على منصة تويتر، حول “واقع النساء في مناطق الصراعات والحروب” بمناسبة اليوم العالمي للمرأة؛ أشارت إلى أن بعض التغيير قد حدث لصالح المرأة من خلال مشاركتها في الثورات، ومن ثم صنع القرار والمناصب السياسية والحياة العامة بتأثير ثورات الربيع العربي؛ إلا أنها ما زالت تواجه الموروث والتهميش والاستغلال الذي يجردها من حقوقها، ويمنعها من مواصلة جهودها وتحقيق طموحاتها.

وحول وضع المرأة في لبنان تحدثت هبة مركيز التي أشادت بتحقيق المرأة اللبنانية الكثير من الإنجازات على صعيد الحياة السياسية ولعامة، وحصولها مؤخراً على العديد من المناصب السياسية وخصوصا ارتفاع عدد النساء اللواتي تقلدن مناصب وزيرات في الحكومة، وسفيرات في الخارج، إضافة إلى مناصب قيادية في السلكين الاقتصادي والإداري؛ لكنها رأت أن هذه النسب ما تزال خجولة.

وتطرقت إلى معاناة المرأة في لبنان الذي يزداد مجتمعه فقراً بسبب الأزمات المتلاحقة بدءاً من الأزمة الأمنية مروراً بأزمة جائحة كورونا ثم الأزمة الاقتصادية وانهيار العملة المحلية، وما طال المرأة نتيجة ذلك، وتعطل الكثير من المشاريع الصغيرة التي كانت النساء يعملن فيها أو يدرنها، وزيادة الأعباء عليهن نتيجة الارتفاع المهول في الأسعار.

وأشادت بأدوار النساء في مواجهة هذه الأزمات، ومساهمتهن في أعمال الإغاثة وتقديم المساعدات للفئات المتضررة، لكنها تحسرت بسبب هجرة الأدمغة جراء تراجع الدخل وندرة الحصول على الأعمال، حيث تضطر الكثير من النساء في مختلف المجالات، وخصوصا المجالات المؤثرة في الحياة العامة؛ إلى الهجرة بثا عن فرص معيشية أفضل، كما وانتقدت عدم حصول المرأة اللبنانية برغم كل نضالاتها على حقها في منح أبنائها الجنسية إذا كانت متزوجة من غير لبناني.

وعن التجربة الليبية كان الحديث للناشطة الليبية هيفاء ناصوف التي أشارت إلى أن المرأة في ليبيا لم تشارك منذ خمسينيات القرن الماضي في الحياة العامة إلا في المجالات التربوية فقط، حتى جاء الربيع العربي وأتاح لها فرصة دخول مختلف المجالات والمساهمة في الحياة العامة وتقلد المناصب السياسية، برغم أن العشر السنوات الماضية التي تلت الثورة؛ جعلت المرأة تواجه الكثير من الأوضاع الصعبة والمعاناة القاسية بفعل الصراعات والحروب.

وبشأن تجربة النساء اليمنيات في المعتقلات والسجون جاء الدور على الناشطة سميرة الحوري التي كانت نزيلة أحد المعتقلات الحوثية، حيث وصفت وضع النساء اليمنيات بالكارثي والمأساوي بسبب الحرب وسيطرة ونفوذ الميليشيات التي أعاد المرأة اليمنية عشرات السنين إلى الوراء، منتقدة صمت وتجاهل المجتمع الدولي لمعاناة المرأة اليمنية.

وتعرضت إلى أحد نماذج معاناة النساء اليمنيات حيث هناك عشرات النساء بترت سيقانهن بسبب الألغام التي زرعها الحوثيون، وهن حاليا بحاجة إلى أطراف صناعية، في حين تقف عشرات الآلاف منهن في طوابير أمام مكاتب منظمات الإغاثة في مشاهد إذلال وإهانة، منبهة إلى أن قرار منح المرأة الحق في الحصول على وثيقة السفر دون وصاية لا يعني لملايين اليمنيات شيئاً، وهن يعانين من الحرب والحصار والنزوح والتشرد والمجاعة.

وأعادت الناشطة السورية عُلا مهتدي  التذكير بأن الأوضاع المأساوية للمرأة السورية تعود إلى خمسين عاماً قبل الثورة، وليس فقط بسبب الحرب والصراع؛ حيث كان النظام الذي وصفته بالديكتاتوري يضع جميع أفراد المجتمع تحت ضغوط ومعاملة قاسية، وهي المعاملة التي عانت منها المرأة مثل الرجل، لكن التمييز ضدها كان مضاعفاً، منبهة إلى أن المنظومة القانونية التي كانت العديد من نصوصها تمنح المرأة حقوقها لم تكن مجدية، وذلك لأن تنفيذ هذه النصوص كان نادر الحدوث بسبب ممارسات النظام القمعية، ووقوفه ضد التغيير الذي يمنح النساء حريتهن.

وعن تجربة ما بعد الثورة قالت مهتدي إن أحمالا ثقيلة وقعت على كاهل المرأة السورية بسبب الصراع، حيث كان غالبية الرجال إما قتلى أو جرحى أو معاقين أو معتقلين أو محاربين؛ فاضطرت النساء إلى مواجهة أعباء العيش وكفالة أسرهن، واستطاعت غالبيتهن الإنفاق على أنفسهن وأسرهن، دون الحاجة إلى المنظمات الإغاثية، وكل هذا إضافة إلى دورها النضالي في الثورة.

وانتقدت تقديم النساء على الرجال ببرامج العمل والإغاثة والمعونة وتهميشهم في هذا الجانب؛ إضافة إلى الاستهداف الفكري الموجه للنساء، وهما أمران كما ذكرت يؤديان إلى تدمير الحياة العائلية وتفكك الأسر.

واستغربت الناشطة والإعلامية أمل زامتا من تركيا استغراق النساء الناشطات في الشكوى والكتابة بشأن حقوقهن عوضاً عن تحويل الأفكار إلى فعل، وقالت: إن المرأة تبقى محصورة بين خيارين؛ إما أن ترضى بالواقع أو تنتفض وتطالب بحقوقها، فالواقع يتطلب منا الحل وليس التحليل. وكررت الناشطة سونيا الصالح وهي مختطفة سابقة لدى ميليشيات الحوثي، انتقاد تعاطي المجتمع الدولي ومنظماته مع معاناة المرأة اليمنية، وخصوصا اللواتي تعرضن للاختطاف والاحتجاز والإخفاء والتعذيب والاستغلال والابتزاز الجنسي، وقالت إن تعامل هذه المنظمات يقتصر فقط على أداء مهمة التوثيق، والاكتفاء بإبداء التعاطف.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.