في جلسة شهدت كثيراً من النقد وقليلا من الدفاع …المركز الأميركي للعدالة يناقش دور المنظمات الحقوقية تجاه ضحايا الحرب

عقد المركز الأميركي للعدالة ACJ جلسة نقاشية على منصة تويتر عن دور المنظمات الحقوقية وما قدمته لضحايا الحرب في اليمن، شارك فيها نخبة من الناشطين والإعلاميين.

وفي الندوة التي أدارها الإعلامي بشير الحارثي افتتح عبدالرحمن برمان مدير المركز الحديث عن أهداف إنشاء المركز وأنشطته والقضايا التي يعمل عليها، منوها إلى الصعوبات التي مر بها المركز خلال العامين الماضيين منذ انطلاقه، وتأثر جائحة كورونا على الأنشطة التي يعمل عليها.

وذكر أن الوضع الصحي في اليمن بفعل الجائحة، ومأساة العالقين اليمنيين في الخارج في تلك الفترة كانت من القضايا الملحة التي عمل عليها المركز، إضافة إلى معاناة اليمنيين في المطارات والإجراءات التعسفية التي يتعرضون لها، إلى جانب تبني قضايا المهاجرين اليمنيين غير الشرعيين في الولايات المتحدة، وحملات التوعية التي يتبناها المركز للجالية اليمنية هناك.

ونوهت رئيس المركز الأميركي للعدالة لطيفة جامل إلى ضرورة عدم إسقاط الواجب من طرف المتحدثين والناشطين وأصحاب المنظمات بمجرد الحديث عن وضع المنظمات والمصاعب التي تواجهها، مشددة على الحاجة إلى تشريح حقيقي للمشاكل، وتشكيل جبهة من المثقفين لمواجهة حالة الفساد القائمة، وحاجة الجيش الوطني كقوة صلبة إلى قوة ناعمة تدعمه وتقصد بذلك المجتمع المدني

وتساءلت عن أولوية مواجهة الحوثي إن كانت ما تزال تمثل حالة إجماع وطني؛ أم أن اليأس بدأ التسلل إلى نفوس المواطنين، وكيف أثر الفساد القائم على حال الحراك المدني ومسار النضال الشعبي، مطالبة بتشريح منهجي لتفكيك أدوات الفساد، وتشكيل جبهة تعمل على تدعيم منظومة القيم الوطنية والإنسانية.

وقال الناشط رياض الدبعي إن المنظمات الحقوقية اليمنية غادرت البلاد عند نشوب الحرب، لنكتشف أن أغلب المنظمات كانت عبارة عن حقائب شخصية حد وصفه، وأن رؤساء هذه المنظمات لم يعملوا على مأسسة العمل الحقوقي والمدني، وتواجدوا في المطارات أكثر من تواجدهم في الميادين.

واتهم المنظمات بالتركيز بالتأهيل والتدريب بعيدا عن هموم وطموحات المواطنين، والاشتغال بالشللية، والانشغال بقضايا نخبوية، حتى جاءت الحرب لتكشف هشاشة هذه المنظمات؛ فغادرت البلاد أو بقيت تمارس أنشطتها وفق إملاءات الأحزاب السياسية التي ينتمي إليها مؤسسوها، ناهيك عن عدم التزامها بمبادئ الشفافية والنزاهة.

واستغرب الباحث نبيل البكيري من حرص أغلب المنظمات على التنافس في سوق التمويلات والحصول على دعم من جهات منظمات غربية تفرض عليها أولويات دولها واهتماماتها البعيدة عن القضايا المحلية الملحة، مثل الجندر والتشريعات القانونية والطفولة، موضحا أن أغلب هذه المنظمات نشأت من أجل الربح والكسب المالي، لتكون النتيجة افتقار المجتمع المدني للخبرة الحقيقية والشفافية.

وانتقد البكيري ظاهرة نشوء المنظمات للعمل على قضايا سياسية وطائفية، ولخدمة جماعات وأحزاب، وممارسة أنشطة تهدف إلى تطييف المجتمع، والعمل على تقسيمه بادعاء وجود أقليات وانقسامات طائفية وعرقية، وتغييب القضايا الحقوقية الفعلية، وهو ما أدى لاحقا إلى الفشل في نقل المظلوميات الحقيقية إلى المحافل الدولية وتقديمها إلى الرأي العام العالمي، وتعرض في سياق مداخلته إلى تحول بعض المنظمات المرتبطة بالانقلابيين إلى منظمات مانحة ومؤثرة في تقديم المنح والتمويل في فترة قصيرة جدا.

أما الباحث مصطفى ناجي الجبزي فتطرق إلى تشتت جهود المنظمات وغياب فاعليتها مقارنة بأعدادها وانتشارهاعلى خارطة البلاد، وانتقد بدوره غياب المنظمات الكبيرة وذات الأقدمية عند نشوب الحرب وتوسع رقعة الانتهاكات، ليمثل ذلك خسارة فادحة تعرض لها المجتمع المدني الذي افتقد الخبرة مع ظهور منظمات جديدة تتسابق إلى الحصول على التمويل، وتعمل وفق إملاءات الممول، وليتحول النشاط الحقوقي إلى استعراض للفت الانتباه، مع غياب لنشر الوعي وتقلص مجال التوعية.

لكنه استدرك في حديثه عن صعوبة العمل الحقوقي في اليمن بسبب تعقيدات الأوضاع الميدانية التي تنتج المزيد من العراقيل والصعوبات أمام تقصي الحقائق، ما نتج عنه ضياع الكثير من المعلومات والأرقام والوقائع حول قضايا حقوقية كثيرة وانتهاكات جسيمة تم إهمالها بسبب تضارب المعلومات، وعدم الالتزام بالمعايير المنهجية.

ونعت الجبزي النشاط الحقوقي بجبهة حرب تحظى بأهمية قصوى، منتقدا إهمالها والتعامل معها بأجندة تخص أطراف الحرب وتخدم مرتكبي الانتهاكات، واستسلام الكثير من الناشطين لإغرءات النجومية وتأدية أدوار سياسية أكثر منها مهنية، وإهدار الكثير من الطاقات في معارك بين المنظمات والناشطين على حساب المعركة الحقيقية.

ودافع توفيق الحميدي رئيس منظمة سام عن المنظمات التي قال إنها تعمل عارية وضمن المتاح والممكن وبلا تمويل، وتنوب عن الحكومة في تنفيذ أنشطة كثيرة، مطالبا بعملية تقييم حقيقية ومنهجية ومن خلال أسئلة وعناوين دقيقة مع مسؤولي المنظمات، حيث، بحسب رأيه؛  لم يتم بحث ودراسة دور المنظمات بشكل منهجي وبحثي، وأن كل ما يصدر هو نقد جاهز ومكرر.

واستغرب أن يصدر كل هذا النقد من صحفيين وناشطين لا يشاركون في تقييم واستعراض أنشطة المنظمات، وتجاهلهم لتقاريرها وبياناتها، وظهورهم لنقدها فقط بدون مشاركة في فعالياتها.

وشارك الصحفي عصام بلغيث، الذي كان مختطفاً لدى ميليشيات الحوثي قبل أن يتم الإفراج عنه في صفقة تبادل أسرى مع السلطة الشرعية؛ بمداخلة تعرض فيها لتعاطي المنظمات مع قضيته وزملائه الذين ما يزال أربعة منهم قيد الاختطاف لدى الميليشيات ويواجهون أحكاما بالإعدام.

وبحسب بلغيث؛ فإن تعاطي المنظمات مع قضية اختطافه وزملائه وتعذيبهم ومحاكمتهم، لم تحظَ بالاهتمام الكافي، وشابها الكثير من المعلومات المغلوطة، مثل الحديث عن اتهامهم من طرف الميلشيات بالتخابر، بينما كانت التهمة نقل معلومات وتسريب إحداثيات عما يسمى بـ”الجيش واللجان الشعبية”؛ إضافة إلى غياب الكثير من وقائع الانتهاكات التي تعرضوا لها عن تقارير المنظمات والتي تم نقلها إلى الرأي العام العالمي بشكل مجتزء ومنقوص.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.