في اليوم العالمي لانهاء الافلات من العقاب في الجرائم المرتكبة بحق الصحفيين, المركز الأمريكي للعدالة (ACJ) يشدد على ضرورة اطلاق سراح جميع الصحفيين المختطفين ووضع حد للافلات من العقاب

يحتفل العالم اليوم 2 نوفمبر، باليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الصحفيين والعاملين في وسائط الإعلام، والذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 163/68 عام 2013، لحث الدول الأعضاء على اتخاذ تدابير محددة لإنهاء الإفلات من العقاب، إذ بين عامي 2006 و2020، قُتل أكثر من 1200 صحفي في جميع أنحاء العالم، ووفقًا لمرصد اليونسكو للصحفيين الذين قتلوا، أفلت القتلة من العقاب في 9 من أصل كل 10 حالات.

أما في اليمن ما زال الوسط الإعلامي والصحفي يعيش أبشع كوابيسه على الإطلاق منذ احتلال جماعة الحوثي المسلحة للعاصمة صنعاء وسيطرتها على مؤسسات الدولة أواخر سبتمبر 2014، حيث دشنت حملة انتهاكات شرسة من الاعتداءات وحملات المداهمة والنهب والترويع والإرهاب والاختطافات واقتحام البيوت والمؤسسات والمكاتب والتعذيب حتى الموت والقنص المباشر والقصف بالسلاح الثقيل وصولاً لاستخدام الصحفيين المعتقلين دروعاً بشرية في مخازن السلاح.

لقد وجد الصحفيون والإعلاميون اليمنيون أنفسهم في الواقع المأساوي أمام موجات قمع ممنهجة وحرب تجريف للمؤسسات الإعلامية والصحفية بصورة وحشية هدفت لإرهابهم ولاستبعادهم كشهود ولإبقاء المجتمع في دائرة التخبط والارتباك، مما يعيق التداول الحر للمعلومات والآراء والأفكار لجميع المواطنين.

وما تزال جماعة الحوثي المسلحة التي تقف وراء الجزء الأكبر من هذه الجرائم ضد الصحافة، ما تزال مستمرة باعتقال وإخفاء عدد من الصحفيين، منذ منتصف 2015، منهم أربعة أصدرت أوامر بإعدامهم في أبريل 2020، وهم حارث حُميد وعبدالخالق عمران وتوفيق المنصوري وأكرم والوليدي، بالإضافة إلى زميلهم وحيد الصوفي، الذي اختطفته عناصر حوثية من بريد التحرير بصنعاء أثناء تسديده لفاتورة انترنت في 6 أبريل 2015، وحتى الان لا يعرف أحد عنه شيئاً ولم يستطع أحد أن يتوصل لمكان اخفائه القسري.

وخلال فترة اعتقالهم التي قاربت السبع السنوات، تعرض الصحفيون المعتقلون لسلسلة طويلة من أساليب التعذيب الجسدي والإرهاب النفسي المتواصل، إذ تم إخفائهم على فترات متقطعة، وحُرموا من الحصول على الرعاية الطبية رغم حالتهم الصحية السيئة نتيجة التعذيب والأوبئة في السجون، وتعرضوا للاعتداء من قبل السجانين أثناء الزيارات وغيره من ضروب المعاملة السيئة والحرمان من أبسط حقوقهم الآدمية.

وفي أحدث بيان لعائلات الصحفيين منذ شهر تقريباً، قالت إنه تم الاعتداء على الصحفيين الأربعة من قبل مشرف السجن المدعو أبو شهاب المرتضى وأضافت عائلات الصحفيين في بيان المناشدة، أن المرتضى تهجم على أبنائها الصحفيين بالضرب بأعقاب البنادق والشتم وعزلهم في زنازين انفرادية وتهديد الصحفي عبدالخالق عمران بالتصفية الجسدية، ونقله إلى مكان مجهول، ومعاودة تعذيب الصحفي توفيق المنصوري بشكل وحشي وتعليقه لعدة ساعات.

وقالت منظمة العفو الدولية في بيان لها، إن الاحتجاز التعسفي للصحفيين، طوال هذه السنوات على أيدي سلطات الأمر الواقع الحوثية، هو مؤشر قاتم للحالة الأليمة التي تواجهها حرية الإعلام في اليمن، وهو تذكير مروع بالمناخ الإعلامي القمعي الذي يواجهه الصحفيون اليمنيون، وطالبت بالإفراج الفوري عنهم دون قيد أو شرط.

وفي حضرموت وتعز وعدن يتعرض الصحفيين للمضايقات والاعتقالات التعسفية، حيث تتفاوت نسبة الانتهاكات الصحفية بشكل أخف وأقل من مناطق سيطرة جماعة الحوثيين، لكنها لم تتوقف، ومنذ أسابيع قليلة اعتقلت قوات المجلس الانتقالي المدعومة إماراتياً، الصحفيين عمار مخشف ورأفت رشاد، وما يزالان في سجونها بمدينة عدن، على خلفية الأحداث الأخيرة والمظاهرات التي تندد بالوضع الاقتصادي.
الصحفي محمد المقري المختطف منذ مايقارب 6 سنوات من قبل عناصر تنظيم القاعدة في حضرموت لا يزال مصيره مجهول حتى اليوم.

إن استهداف الأطراف المتحاربة في اليمن للصحفيين ولوسائل الإعلام في ازدياد بشكل يومي، خاصة ضد من تعتبرهم معارضين ومتورطين في النزاع، حيث يكشف تقرير نقابة الصحفيين اليمنيين أن الحريات الإعلامية في اليمن قد تعرضت منذ بداية الحرب وحتى نهاية العام 2020، لأكثر من 1400 انتهاك بينها 45 حالة قتل طالت صحفيين ومصورين وعاملين في وسائل الإعلام، ونزوح قرابة 700 صحفي من مناطق سيطرة جماعة الحوثيين إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دولياً.

وإزاء الحرب المستمرة ضد الصحافة والصحفيين وبواعث استهدافهم بتلك الصور المرعبة، بالتالي، فإن التحقيق في جميع تلك الاعتداءات وملاحقة الجناة بفضل نظام محلي للعدالة الجنائية يتسم بالفعالية وحسن الأداء هما أمران ضروريان، ناهيك عن جبر الضرر اللاحق بالضحايا.

حيث إن الأثر الناجم عن قتل صحفي دون أن ينال الجاني عقابه هو في الواقع إخراس ألسنة أعداد أخرى لا حصر لها من الصحفيين، وكل حالة يتعرض فيها أحد الصحفيين للعنف دون أن يُحقَّق في الأمر وينال الجاني عقابه تُعد بمثابة دعوة مفتوحة إلى مزيد من العنف؛ فالحرص على مساءلة المعتدين على الصحفيين هو بالتالي عنصر أساسي لتجنب حدوث اعتداءات مستقبلاً.

إننا نشدد على وضع حدٍ للإفلات من العقاب على جرائم القتل والانتهاكات ضد الصحفيين، كما نشدد على إطلاق سراح جميع الصحفيين المختطفين والمخفيين قسراً من سجون جميع الأطراف في عموم البلاد، وعلى رأسهم الأربعة الصحفيين الذين أصدرت جماعة الحوثي أوامر بإعدامهم والكشف عن مصير وحيد الصوفي المخفي قسراً لدى الجماعة.

المركز الامريكي للعدالة(ACJ)
2 نوفمبر 2021

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *