المركز الامريكي للعدالة(ACJ): التراخي في التحقيق وكشف مرتكبي جرائم الاغتيالات في عدن ساهم في تزايدها بصورة وحشية وبشعة

يدين المركز الأمريكي للعدالة(ACJ) جريمة اغتيال الاعلامية رشا الحرازي وجنينها وإصابة زوجها الصحفي محمود العتمي باصابات بليغة، بانفجار عبوة ناسفة استهدفت سيارتهما في حي خور مكسر بالعاصمة المؤقتة عدن، أمس الثلاثاء.

ويؤكد المركز أن استهداف الصحفيين بأي شكل من الأشكال يعد جريمة وانتهاك خطير لا يقتصر على الصحفيين بمفردهم بل ينتهك حق المجتمع في وجود صحافة حرة قوية تظهر الحقيقة وتدافع عن حقوق المجتمع وتتصدى للجريمة، فالصحفي يمارس مهنته بوسائل سلمية ولا يعد طرف في الصراع الدائر في اليمن منذ 7 سنوات ومع ذلك فقد قتل خلال فترة الحرب 52 صحفي واعتقل العشرات وتعرضوا للتعذيب والمحاكمات الغير قانونية وصدرت بحق خمسة صحفيين احكام بالاعدام.

يطالب (ACJ) السلطات الأمنية في عدن سرعة التحقيق في الحادثة وكشف خيوط الجريمة واحالة مرتكبيها الى القضاء، والكشف عن مرتكبي كافة الجرائم السابقة التي طالت العديد من المدنيين والسياسيين والصحفيين والدعاة والأكاديميين والحزبين والقضاة وغيرهم، كما يشير (ACJ)إلى أن التراخي في التحقيق والكشف عن مرتكبي جرائم الاغتيالات ساهم في تزايد الجرائم بصورة وحشية وبشعة.

فمنذ جريمة اغتيال محافظ عدن الأسبق جعفر محمد سعد، في السادس من ديسمبر 2015، ما يزال مسلسل الاغتيالات يفتك بالعاصمة المؤقتة عدن بلا هوادة، مستهدفاً الحياة فيها بكل معالمها الحضارية والسياسية والثقافية والدينية والعسكرية والصحفية، دون أن تتمكن السلطات المسيطرة على المدينة (المجلس الانتقالي المدعوم إماراتياً) من وضع حد لها، بالرغم من إعلانها مرات عديدة عن إلقاء القبض على القتلة ومنفذي الاغتيالات، منها جريمة اغتيال المحافظ جعفر سعد، لكن لم يتم الكشف عن مصير القتلة أو تحويلهم للمحاكمة.

فقد أكد مدير الأمن السابق “شلال شايع” أكثر من مرة أن إدارته ألقت القبض على منفذين لهذه الاغتيالات، وأكد أن الإدارة ستقوم بواجبها بالتحقيق معهم وكشفهم وإحالتهم للمحاكمة، إلا أنه لم يحدث شيء من هذا، وهو ما دفع أهالي الضحايا لتكرار مطالبتهم بالكشف عن الجناة والمنفذين الحقيقيين للجرائم، حيث طالبت “كوثر شاذلي” حرم المحافظ جعفر في أكثر من فعالية بالكشف عن مصير قتلة زوجها المحافظ إن كانت إدارة أمن عدن فعلا قد قبضت عليهم.

وكذلك طالبت أسرة الداعية سمحان راوي، الذي اغتيل مطلع 2016، وكشفت محاضر تحقيقات النيابة العامة بعدن في يوليو 2019، تفاصيل جديدة في حادثة اغتياله، وتضمنت اعترافات المتهمين معلومات عن ضلوع شخصيات سياسية معروفة في التخطيط والإشراف لجريمة الاغتيال, بالإضافة لتجنيد فرق اغتيالات قوامها 30 عنصراً، بهدف تصفية قائمة من الشخصيات وائمة مساجد في عدن عددها 25، وعلى راسها الشيخ سمحان الراوي، حسب الاعترافات المدونة في محاضر التحقيقات مع المتهمين بتنفيذ العملية.

وفي الذكرى الأولى لاغتيال الصحفي نبيل القعيطي، الذي اغتيل 2 يونيو2020، نفى بيان صادر عن أسرته تصريحات هاني بن بريك وشلال شائع، المزعومة بشأن القبض على قتلة القعيطي، وأشار البيان أنه تم الإفراج عن الشخصين اللذين أُعلنا القبض عنهما، كما أكد أنه لم يكن هناك اهتمام حقيقي من قبل إدارة أمن عدن لمتابعة القضية، وإنما الحاصل هو الكثير من الوعود والمماطلات والتسويف غير المبرر له لطمس جميع الأدلة والبراهين، وفق ما ذكر بيان الأسرة.

ومنذ تحريرها تشهد العاصمة المؤقتة عدن موجة من العنف المستمر، ويُعاني سكانها الخوف من شبح الاغتيال الذي اختلطت أوراقه، وسط حالة من فقدان الأمن والأمان، ويواجهون خطر “الموت العشوائي”، في ظل غموض لف مصير التحقيقات، وصمت من قبل الأجهزة الأمنية المتعددة والمسؤولة عن الأمن في المدينة.

نعبر في المركز الأمريكي للعدالة(ACJ)عن القلق الشديد لتزايد جرائم الاغتيالات في مدينة عدن، وندعو إلى فتح تحقيق فوري في حوادث الاغتيال وتقديم الجناة للمحاكمة العادلة، ونؤكد أن تصاعد الاغتيالات يأتي نتيجة للإفلات من العقاب الذي حظي به مرتكبو الجرائم السابقة، كما نحذر من أن الفشل الأمني الحاصل في عدن سببه تعدد الأجهزة الأمنية وتضارب مهامها، فضلاً عن هذه التشكيلات الأمنية غير منضوية في إطار وزارة الداخلية، وهو ما أفرز وضعاً أمنياً مختلاً في المدينة.
المركز الأمريكي للعدالة(ACJ)
صادر في 10 نوفمبر 2021

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *