المختطف محمد نديم يروي قصة معاناته في سجون جماعة الحوثي

اسمي محمد نديم عبدالحكيم محمد.خريج كلية الاعلام جامعة صنعاء و اعمل في قناة اليمن الفضائية-التلفزيون الرسمي للجمهورية اليمنية

في تاريخ 2018/3/5يوم الأحد تم اختطافي من قبل جماعة الحوثي إلى مكان مجهول في فيلا عليها حراسه مشدده وكبيره في منطقه اسمها فج عطان، كان هناك كثير من المعتقلين، لم أكن وحدي وبعض الزملاء كذلك من قيادات من المؤتمر الشعبي والإصلاح والبعض من الشخصيات الراس ماليه وبقيت فيه ثلاثة أيام لم يتم التحقيق فيها معي ولم أعرف لماذا تم اعتقالي، وبعد ثلاثه ايام تم نقلي مع مجموعه من المعتقلين في تمام الساعه الرابعه فجرا تقريبا والشوارع خاليه إلى مقر الامن القومي أو السياسي. وفي ثاني يوم وجهوا لي تهمة أنني مرتزق وأعمل مع السعوديه وأنني قد سربت فيديوهات من داخل معتقلات الحوثيين.
قلت لهم لم يسبق لي أن قمت بعمل من هذا النوع ونفيت ذلك بكل شدة ولكنهم سرعان ما قاموا بتعذيبي وركلي بأحذيتهم على كل أعضاء جسمي وكنت أصرخ وأحلف انني لست الفاعل ولاكن للأسف لم يصدقوني واستمرو على ذلك حتى فقدت الوعي. بعد ذلك قاموا بسكب الماء البارد على رأسي وحملوني إلى زنزانتي التي كان يملؤها الكثير من الأشخاص وبقيت أتألم من الضرب وأصرخ حتى قام اثنين من السجناء بمساعدتي وخلع قميصي واعطوني قميص اخر متسخ لان الذي كنت ارتديه كان ممتلئا بالماء ومن ثم قاموا بتغطيتي بقماش ثقيل كي أشعر بالدفء من شدة البرد وحتى تسكن آلامي وأوجاعي. نمت من شدة التعب، وكانو دائما ما يقومون بتعذيبي هكذا مع بقية المعتقلين. وفي اليوم التاسع توفي أحد الأشخاص في المعتقل وقد كان يعاني من آلام في صدره طوال الليل بسبب التعذيب الذي لحق به وكنا نحاول طمأنته وتصبيره وكان يقول لنا أنا سوف سأموت.. أنا لا أريد أن اموت هنا ساعدوني .. وكان يردد بصوته الخافت يا الله.. يا الله. كان الموقف صعب وكنت أتوجع لوجعه وأشاركه كل أنينه حتى فارق الحياة. بعد ذلك قامت مجموعه من السجناء بطرق الباب حتى يخبروا السجان ان هناك شخص قد توفي وأن عليهم فعل تجاه هذا الأمر. وحينما فُتح الباب دخلو علينا ثمانيه أشخاص يحملون في أيديهم العصي ومعهم شخص آخر كان يحمل في يده معول حديدي. اثنين منهم وقفوا أمام الباب وفي أيديهم السلاح. وكانو واقفين أمام الباب ويحملون السلاح ، وبدأوا يوجهون لنا الأسئلة بلهجة بالغة ويردون من منكم قام بقتله؟ قال لهم أحد السجناء وكان رجلا كبيرا في السن أنتم من قتله فقام واحدا منهم بضرب الرجل العجوز ضربا شديدا في رأسه وبين اكتافه. غادروا ولم يأخذوا معهم الجثة. تركوها معنا ليله كاملة حتى يثخنوا في آللامنا وجراحاتنا ويقضوا على نفسياتنا. وفي اليوم الثاني وتقريبا كان الوقت بعد أذان العصر دخل علينا اثنين وكانو يحملون في أيديهم لحاف قاموا برميه على الأرض وأمرونا أن نلف الجثة بداخلها. نفذنا الأمر ولم يكن لنا من حيلة سوى تنفيذ الأوامر تجنبا لمزيد من التعذيب. قمنا بلف الجثة ومن ثم أخرجوها وألقوا بها في إحدى سياراتهم.

و في إحدى الليالي قال لي أحد الاصدقاء لا اريد ذكر اسمه انه سيغادر السجن غدا وقلت له كيف ؟
قال لي وهو يهمس بصوت منخفض أن ابو يحيى سيقوم بتهريبه من السجن مقابل مبلغ من المال وقال لي صديقي أن علي أن لا اخبر أحدا بهذا إلى أن يخرج فقلت له اعدك بذلك وكان مني هذا كي لايتأذى صديقي ومن ثم قلت له لماذا لا تخبر ابو يحيى عني؟ فقال لي لا قد ينزعج مني وقد يلغي الاتفاق الذي بيننا، فقلت له وهل استطيع أن أتكلم معه بعد أن تخرج انت ؟ فقال لي نعم ولكن بطريقتك انت وأعرض عليه ما تستطيع أن تقدمه له، فقلت له حسنا اتفقنا.

بعد ذلك قلت لصديقي أن يبلغ أولادي انني بخير وأعطيته عنوان منزلي وفي اليوم الثاني حضر ابو يحيى وكان معه إثنين من كبار ضباط السجن وأخذوا صديقي الذي سيفرجون عنه وكان السجناء يسألون إلى أين تأخذونه فقال لهم ابو يحى انهم سينقلوه إلى سجن اخر. وفي اليوم التالي رأيت ابو يحى أثناء ما كنت أنظف الممر وقلت له ياعم أبو يحى أريد أن أتحدث إليك ولن أطيل الكلام.
فقال لي تكلم، فقلت له اريد ان أغادر السجن وأوعدك أنني لن أظل في صنعاء وسوف أغادرها فورا. قال لي وما الذي أستطيع ان أفعله لك انا؟ قلت له أنت تستطيع أرجوك خارجني من هذا المكان. صمت قليلا وقال لي أنه سيرد عليا غدا ثم قال سأتكلم مع مدير السجن ولكن ما الذي تستطيع أن تقدمه للمدير مقابل إطلاق سراحك؟ فقلت له انا أمتلك سيارة كورولا مواصفات خليجي موديل 2013 جديدة ونظيفه. رأيت الفرحه تغمر عينا العم يحيى وقال لي حسنا غدا سنتكلم ولا تخبر أحدا، قلت له أعدك بذلك.
وفي نفس اليوم في الليل حضر ابو يحيى واستدعاني إلى الممر الذي كنت أنظف فيه وقال لي خذ هذا الجوال واتصل بعائلتك ولا تكثر في الحديث وقل لهم أن يبعثوا لك صورة لسيارتك التي قلت عليها لأن المدير يريد أن يراها. أخذت منه الجوال وكنت سعيد لاني سأتكلم مع زوجتي بعد كل هذا الفراق الطويل وبالفعل أخذني أبو يحيى إلى الباب المؤدي الى الحوش أو إلى ساحة السجن المركزي الخارجيه وفي أحد الأركان وفي زاويه محشورا قمت بالاتصال برقم موبايل زوجتي لأنه الرقم الوحيد الذي كان لا يزال في ذاكرتي .

حين فتحت زوجتي على هذه المكالمة ظلت صامته وقلت وقلبي يهتف بقوة مطلقه ودموعي تنهار دون شعورا مني وما ذلك إلا لسماع صوتها وقلت مخاطبا إياها : “الو” وناديتها باسمها وصوتي ممتلئ بالحشرجة والتعب، فصرخت وكأنها كانت منتظره لهذا الإتصال “محمد محمد” رددت اسمي مرتين فقلت لها نعم نعم أنا محمد، فانهارت دموعها وازداد انينها فقاطعتها لأن العم يحيى كان يقف أمامي ملوحا بيده أن استعجل ،فقلت لها اسمعيني لا يوجد معي وقتا طويلا، انا بخير لاتقلقي الحمد لله وسالتها عن حالها وحال الأولاد بطريقه مسرعه ثم أخبرتها ان تذهب الى صديق لي اسمه “مجيب باوزير” وهو من أقرب الأصدقاء لي وقلت لها اذهبي اليه واعطيه هذا الرقم الذي اتصلت به الان وقولي له أن صاحب هذا الرقم سيقوم بتهريبي من السجن مقابل سيارتي ،وكنت على يقين أن مجيب صديقي سيعرف ماذا عليه أن يفعل.
أنهيت المكالمة، ومن بعدها لم التقي بالعم يحى وكنت حينها لا أنام من القلق وأريد أن أعرف مالذي حصل. كانت هناك أسأله كثيرة تشغل بالي، هل اتصل مجيب بالعم يحى؟ هل اتفقو..؟هل سيارتي لا تزال موجوده في مكانها ام سرقت؟هل تم نقل العم ابو يحى من هذا السجن ؟ تعبت من التفكير ومرت ليال ثلاث لم أنم فيها من الأرق ومن التساؤلات. في اليوم الثالث الساعه الثامنه مسائا فتح باب الزنزانة وكانت عيني على الباب تنتظر القادم من يكون. حتى دخل العم أبو يحى إلينا وسلم علينا جميعا وقد كنا تسعه أشخاص في الغرفه ولوح بيده نحوي مشيرا بكلمة “تعال يا محمد” سيتم نقلك إلى سجن آخر، وهنا توقفت كل حواسي ولم استطع النهوض من شدة الفرحه.
قام اثنين من الزملاء في السجن بمساعدتي على النهوض وقبلوني وقمت بتوديع كل من كانو معي في الغرفه وخرجت مع العم أبو يحى الذي كان صامتا ولم ينطق بحرف واحد وقد بقيت أمشي خلفه حيث كانت حالتي مزريه شبه المجنون تماما شعر طويل، ملابس متسخة، وحافي القدمين. وحين وصلنا للباب الثاني الذي يفصلنا عن مبنى السجن المركزي ومنه ندخل إلى الساحه، لوح أحدهم بيده مؤشرا إلى سيارة كرسيدا قديمه موديل 1983وقال لي اذهب واركب تلك السيارة .

ذهبت مسرعا اليها وكان هنالك رجل يرتدي قميص أبيض وجالس في الكرسي الخلفي يمضغ القات ومعه سلاحه وأنا في حالة رعب ودهشة ثم صرخ في وجهي قائلا: الرجل هيا تعال واصعد هنا، فلبيت صراخه مسرعا وركبت في الكرسي الخلفي فقال لي حاول أن تنام على بطنك هنا تحت أقدامي فارتميت بجسدي كما طلب مني وحط قدميه فوق راسي وظهري وركب معنا شخص آخر لم أستطيع ان اعرف من هو لأني كنت في وضعية الكلب عندما يبسط ذراعه ورأسه ثم حط الاخر قدميه كذلك على ظهري ورجله الأخرى بين ارجلي وكانا يتحدثان عن أبو يحى ولماذا تاخر ثم سمعت صوت أبو يحى وهو يسال عني وبعدها من فوره ركب السيارة في المقعد الامامي بجانب السائق ومن ثم سمعته يقول اين ذهب ابو علي وعرفت أنه كان يسأل عن السائق ،فقالو له ذهب إلى دورة المياه، وفي خلال ثواني حضر السائق وقام بتشغيل السيارة وانطلقنا نحو البوابه الرئيسيه وكنت انا مغطى تماما باثواب الرجلين اللذان يجلسان في الخلف وتوقفت السيارة أمام البوابه الكبيرة المشؤومه وكانا يتحدثان مع ابو يحى إلى بعض الحراس أمام الباب وبينما هم يتحدثون سمعت صوت ذلك الفولاذ العملاق يفتح ويصدر صفير الحريه “البوابة” في وجهي انفتحت أمامي كل الدنيا ثم انطلقت السيارة وزالت كل آلامي وأوجاعي وبرغم من اني كنت أكاد أختنق تحت أقدامهم إلا انني كنت سعيدا وكان هذا اجمل يوم فى حياتي يوم الخميس 2019/7/18 وبعد مرور ربع ساعه وصلنا لمكان مزدحم وكنت أسمع أصوات الازدحام والضجيج وعرفت أنني في السوق فقال احد الأشخاص للعم يحيى لماذا لا ندعه هنا ونرجع نحن إلى السجن قبل أن يكتشفون أمرنا فقال أبو يحىى حسنا.

بعد ذلك قاموا بإيقاف السيارة وتم إنزالي منها ليتصل أبو يحيى لصديقي وقال له تعال لصديقك وكلمني صديقي مجيب وقال لي اركب تاكسي وتعال للمحل الذي تعرفه. قلت له حاضر وانطلقت على الفور. بقيت أمشي حافيا مسرعا كي أتمكن من تغيير موقعي تحسبا من رجوعهم وتغيير رأيهم.
باختصار التقيت بزوجتي وأولادي وشديت الرحيل تارك خلفي كل شيء متعلقا بأمل النجاة.
لم أكن أريد مغادرة العاصمة صنعاء، لكن خوفا على نفسي وعلى أسرتي اضطررت للمغادرة بالإضافة إلى أن أبو يحيى الذي قام بتهريبي قد اشترط علي ان أغادر صنعاء بنفس اليوم الذي سيهربونني فيه وهذا كان الشرط الأساسي لأبو يحيى الأساسي وإلا فسوف يحرقني مع أسرتي لو رآني في صنعاء كما أخبرني في اللحظات الأخيرة. نعم بهذه اللهجة تخاطب معي وقال لي في حالة تم القبض عليا أنه أول من سيقوم بقتلي هو .
كنت على أمل أنني ساحيا وأعيش حياتي من جديد بكل سلام وأمان مع أسرتي بعد أن غادرنا العاصمة لكن للاسف ظل هناك من يلاحقني حتى في المدن التي لا تخضع لسيطرتهم. أرقام غريبة تهاتفني وتسالني عن مكان تواجدي ورسائل كذلك تصلني للجول وكلها عبارة عن تهديد.

دونت لكم قصتي باختصار وبكل ألم وفرح بنفس الوقت كوني أحد الناجين من تلك المأساة.

محمد نديم عبد الحكيم محمد

3/25/2021

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *