الزفاف إلى أطراف صناعية

بقلم: بشرى الحميدي

ليوم بهي كانت تتأهب، كانت تعدّ ليوم زفافها، والبسمةُ لا تفارِق ثغرها، ووجهها الذي كان يشع قمراً يستبشر ذلك اليوم المنتظر، ولم تعلم أن فرحها سيتحول نوره إلى غسق ليل.

لم تعلم ما خُبّئ لها في ذلك يوم ضبابي حزين يسبق يوم زفافها، ولم تدرك أنه سيكون آخر يوم لها، وهي واقفة بقامة منتصبة.

قبل زفافها بأيام ذهبت دليلة عبده أحمد القاطنة في قرى الشقب في جبل صبر ضمن محافظة تعز مع ابنة عمها عفاف لجلب الماء، وهي تفعل ذلك كل يوم، لكنها لم تكن تعلم أن “جماعة الحوثي” تسللت في الليلة السابقة إلى قريتها في الشقب لزراعة الألغام، وأثناء مرورهن بين المنازل انفجر أحد تلك الألغام لتسقط دليلة على الأرض مضرجة بدمائها، حاولت عفاف مساعدتها إلا أن لغم آخر انفجر بها هي الأخرى لتسقط إلى جوار دليلة.

 صرختا طلباً للمساعدة، إلا أن ذلك لم يكن مجديا، كانت ميليشيا الحوثي في التلة المطلة على القرية تترصد كل من يحاول إسعافهن بوابل من الرصاص؛ لكن عزيمة عفاف كانت قوية، وفي محاولة منها للزحف؛ استطاعت أن تجر دليلة إلى مكان يبعد قليلا عن نظر القناص ليأتي بعد ذلك والدها لإنقاذهما.

تقول دليلة: “عندما جاء أبي لإنقاذنا؛ كنا، أنا وعفاف؛ بلا ملابس، فقد جردنا انفجار اللغم منها، حينها أنزع أبي الشال من رأسه وغطانا”.

تم إسعاف دليلة وعفاف إلى مستشفى البريهي في مدينة تعز، وهناك خضعتا لعدة عمليات جراحية، حيث بُتِرت قدما دليلة، بينما بُتِرت القدم اليمنى لعفاف، وكُسِرت اليسرى .

لم يسلب ذلك اليوم فقط أطراف دليلة؛ بل سلب منها سعادتها وفرحها، ولم يكتمل زواجها لأن العريس المنتظر أعتذر عن الزواج منها بعد فقدانها لأطرافها، ليغرقها ذلك اللغم في أوجاع وأحزان لن تشفى ولن تندمل على مر السنين.

تتساءل دليلة: ما هو ذنبي لأكون امرأة معاقة؟! ومن سيقف إلى جانبي؟!.

غير أن الفرج جاء على هيئة أطراف صناعية؛ فبعد معاناة وشقاء سنحت الفرصة لدليلة بالسفر إلى الأردن؛ لتعود بعد فترة إلى بلادها بطرفين صناعيين يساعدانها على المشي ولو قليلاً، لكن ذلك لم يكن كافيا؛ فهي الآن بحاجة إلى أطراف صناعية أخرى عوضاً عن تلك التي أتلفت. تتنهد دليلة وهي تصف حالها: “الآن أتعارك أنا والأطراف الصناعية؛ كلما أصلحتها؛ تحركت من موضعها الصحيح، ومنعتني من المشي. أخشى أن أعجز عن السير مرة أخرى”.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.