المركز الامريكي للعدالة ومركز القاهرة ومنظمات يمنية يطلقون نداءً عاجلاً لإجراءات الأمم المتحدة بإنقاذ عشرات اليمنيين من إعدامات الحوثي

وجه مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان والمركز الامريكي للعدالة  مع منظمات حقوقية يمنية من بينها سام نداء عاجل للإجراءات الخاصة للأمم المتحدة في 24 سبتمبر؛ لإدانة تنفيذ سلطات الأمر الواقع باليمن، جماعة أنصار الله (الحوثيين)، حكم الإعدام غير القانوني بحق 9 يمنيين، والمطالبة بالتدخل بشكل عاجل من أجل وقف تنفيذ أحكام الإعدام التعسفية بحق المحتجزين، وكذا التصدي للاحتجاز التعسفي من جانب كافة أطراف النزاع.

وتؤكد المنظمات أن اليمن يشهد، منذ بداية الحرب في 2014، تورط كافة أطراف النزاع في ارتكاب انتهاكات خطيرة لحقوق اليمنيين الأساسية.

في 18 سبتمبر 2021، أعدمت سلطات جماعة أنصار الله تسعة مدنيين بعدما أصدرت المحكمة الجزائية المتخصصة –الخاضعة لسيطرة الجماعة– بحقهم أحكامًا بالإعدام في سنوات سابقة. وهم: علي علي إبراهيم القوزي (43 سنة)، عبدالملك أحمد محمد حميد (55 سنة)، محمد خالد علي هيج العمر (34 سنة)، محمد إبراهيم علي القوزي (46 سنة)، محمد يحيى محمد نوح (46 سنة)، إبراهيم محمد عبدالله عاقل (44 سنة)، محمد محمد علي المشخري (47 سنة)، معاذ عبدالرحمن عبدالله عباس (23 سنة)، وعبد العزيز علي محمد الأسود (17 سنة وقت الاحتجاز). وتم تنفيذ الإعدام بحضور مئات الحاضرين في ساحة عامة، مترافقًا مع الهتاف والرقص. ويمثل تنفيذ أحكام الإعدام هذه منعطفًا خطيرًا يفتح الباب لمواصلة مثل هذا النوع من الإجراءات من جانب سلطات الأمر الواقع. وبشكل خاص، يثير إعدام عبد العزيز الأسود قلقًا بالغًا؛ إذ كان يبلغ من العمر 17 عامًا وقت إلقاء القبض عليه.

كانت سلطات الحوثيين قد ألقت القبض على الضحايا على خلفية ادعاءات بتورطهم في اغتيال صالح الصماد، الرئيس السابق للمجلس السياسي الأعلى التابع لسلطة الأمر الواقع، والذي قُتل في أبريل 2018 في محافظة الحديدة بهجوم جوي شنته قوات التحالف بقيادة السعودية والإمارات. وعلى مدار أيام متفرقة من يوليو ونوفمبر 2018، احتجزت جماعة أنصار الله الضحايا تعسفيًا، وتم القبض على عشرة مدنيين، وإخفاؤهم قسرًا. وفي سبيل انتزاع اعترافات منهم، تعرض الضحايا للتعذيب، وهو الأمر الذي أسفر عن وفاة المحتجز العاشر علي عبده كزابه (23 سنة) في 7 أغسطس 2019.

وعلى مدار فترة احتجاز الضحايا، كان مكان احتجازهم غير معروف، وفي المرات النادرة التي سُمح فيها لأقاربهم بزيارتهم، كان يتم إحضار المحتجزين من مكان احتجازهم السري لمقر المحكمة التي يُحاكمون فيها. وقبل تنفيذ حكم الإعدام بيوم، كان مقررًا أن يزور الأقارب المحتجزين، إلا أن الأقارب طلبوا تأجيل الزيارة ليوم أخر بسبب ضيق الوقت، وبُعد المسافة بين الحديدة مقر إقامة العائلات، وصنعاء حيثما يُحتجز المحتجزون. إلا أن النيابة رفضت تأجيل الزيارة، مؤكدةً على تنفيذ حكم الإعدام في موعده في 18 سبتمبر.

وتؤكد المنظمات أن محاكمة الضحايا شابها الكثير من العيوب الإجرائية الجوهرية، كانتزاع الاعترافات تحت التعذيب، وعدم التحقيق في إنكار الضحايا ورفض الطعون، ومنع حضور المحاميين لجلسات التحقيق، وغيرها العديد تضمنها ملف القضية. وشهدت مرحلة المحاكمة تضيقًا مستمرًا وغير مبررًا بحق المتهمين وممثلي دفاعهم، وصل حد عدم تمكينهم من حقهم في الدفاع؛ إذ حددت المحكمة الابتدائية ثلاث جلسات متتالية على مدى أسبوعين فقط. وعندما طالب دفاع المتهمين تغيير القاضي جراء الإخلال المتعمد بحق الدفاع، إثر إصداره قرارًا بتغيير الدعوى والادعاء بوقائع وأفعال خلافًا لقرار الاتهام؛ قرر القاضي حجز القضية للحكم دونما يمنح المتهمين وممثلي دفاعهم الفرصة لتقديم أدلة دفاعهم.

وبرغم العرائض التي قدمها المتهمون ومحاموهم أمام محكمة الاستئناف، وما أثاروه من أوجه دفاع جوهرية، وطلبهم من المحكمة الاستئنافية تمكينهم من تقديم الأدلة على براءتهم وتلفيق التهمة إليهم، وكذا تقديم أوجه دفاعهم وتفنيد أدلة الادعاء مع طرحهم طلبات جوهرية تصب في كشف الحقيقة، رفضت المحكمة تلك الطلبات وامتنعت عن سماع أدلتهم وأوجه دفاعهم، وحجزت القضية للحكم، الأمر الذي يؤكد انتهاك حق المتهمين في الدفاع، وفي محاكمة عادلة.

ويقول محامي الضحايا عبد المجيد صبره: «لقد صُدمت حينما أبلغني وكيل النيابة بالقرار، وبصفتي محامي الدفاع في هذه القضية، يمكنني التأكيد أن القضية شابتها انتهاكات خطيرة، بما في ذلك الانتهاكات القانونية، الأمر الذي يجعلها لاغية وباطلة؛ لأنها لم تستوف المعايير الأساسية للمحاكمة العادلة. وبما أن لدي تفاصيل القضية فأنا أعلم على وجه اليقين أن هؤلاء المتهمين أبرياء من أي مشاركة في اغتيال صالح الصماد ومرافقيه».

وطبقًا لمكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان، فإن القانون الدولي «يضع شروطًا صارمة للغاية لتطبيق عقوبة الإعدام، من بينها وجوب الامتثال للمحاكمة العادلة ومعايير الإجراءات القانونية الواجبة. كما يحظر إعدام الجناة الأحداث بشكل قاطع، بغض النظر عن ظروف وطبيعة الجريمة المرتكبة». ويضيف «في سياق النزاع المسلح، يعد تنفيذ الإعدام دون توفير ضمانات قضائية انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي ويصل حد جريمة حرب».

وفي تقريره الأخير، واصل فريق الخبراء البارزين التحقيق والإبلاغ عن «حالات الاختفاء والاحتجاز التعسفي و/ أو تعذيب الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والأقليات الدينية، والممارسات التي خاضها أطراف النزاع لإسكات معارضتهم المتصورة أو لمعاقبتهم على المعتقدات الدينية وإضفاء الشرعية على سلطتهم من خلال انتشار الخوف». مؤكدًا أن «مثل هذه الأفعال قد تصل حد جرائم الحرب، بما في ذلك المعاملة القاسية والتعذيب والاعتداء على الكرامة الشخصية».

وتعرب المنظمات الموقعة أدناه عن رفضها وإدانتها للمخالفات المعيبة التي شابت الإجراءات منذ بدايتها، ومن بينها الاختفاء القسري والتعذيب، مرورًا بالانتهاكات التي شابت جلسات المحاكمة، وانتهاءً بسرعة تنفيذ حكم الإعدام، وكذا سرعة مصادقة المحكمة العليا على هذا الحكم الاستئنافي في أقل من 27 يومًا، وقبل إتاحة الفرصة للمتهمين بتقديم طعون بالنقض على الحكم الاستئنافي. وتؤكد المنظمات أن هذا الأمر يعكس التوجه الحقيقي من جانب الأجهزة القضائية التابعة لجماعة أنصار الله بتنفيذ حكم الإعدام بغض النظر عن تمكن المتهمين من ممارسة حقهم القانوني في الدفاع عن أنفسهم.

وتشير المنظمات لأن القيود التي تفرضها جماعة أنصار الله بحق النشطاء والمدنيين تخالف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، والبروتوكول الاختياري الثاني الملحق بالعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1989 الذي انضمت اليمن له، وغيرها من الحقوق والالتزامات التي تضمن الحق في الحياة والسلامة الجسدية والمحاكمة العادلة، كما تخالف نص الاتفاقية الدولية لحماية الأشخاص من الاختفاء القسري، والتي اعتمدتها الجمعية العامة للأمم المتحدة في 20 ديسمبر 2006، والتي تنص على «ألا يتعرض أي إنسان للاختفاء القسري»، وتؤكد في الوقت ذاته أن «الاختفاء القسري على نطاق واسع أو منهجي يشكل جريمة ضد الإنسانية».

وتعيد المنظمات التأكيد على أن القانون الدولي الإنساني والاتفاقيات الدولية ذات الصلة تطالب كافة أطراف النزاع باحترام القواعد القانونية التي تضمن حماية المدنيين، وتحظر الإضرار بالحق في الحياة والسلامة الجسدية للأفراد. كما أنها تجرم الاحتجاز التعسفي والاختفاء القسري والتعذيب، وتشدد على حق المتهمين في محاكمة عادلة.

اليوم، وبينما يواجه عشرات اليمنيين أحكامًا بالإعدام من جانب سلطة الأمر الواقع، من بينهم أكاديميين وأربعة صحفيين وهم أكرم الوليدي، وعبد الخالق عمران، وحارث حميد، وتوفيق المنصوري، وغيرهم؛ فإن المنظمات الحقوقية الموقعة على هذا النداء تطالب الإجراءات الخاصة بالأمم المتحدة على التدخل العاجل من خلال:

إدانة عمليات الإعدام خارج إطار القانون في اليمن، لا سيما إعدام التسعة مدنيين دون محاكمة عادلة في 18 سبتمبر 2021 من جانب أنصار الله المعروفين بالحوثيين.

إلغاء أحكام الإعدام بحق اليمنيين الذين تم احتجازهم تعسفيًا، وحُكم عليهم بالإعدام دون محاكمة عادلة.

مطالبة سلطات أنصار الله بوضع حد لاستخدام أحكام الإعدام التعسفي، والاحتجاز التعسفي، والاختفاء القسري، التي تشكل انتهاكات صارخة للقانون الدولي.

مراقبة حالة تنفيذ عقوبة الإعدام وعقوبات الإعدام في اليمن عن كثب، لا سيما مع المخاوف بشأن التركيز على تنفيذ سلسلة من أحكام الإعدام الصادرة عن المحكمة الجزائية المتخصصة والمحاكم الأخرى.

دعوة الهيئات المحلية والدولية المختصة للتحقيق في القضية في السياق الأوسع للاحتجاز التعسفي واستخدام التعذيب لانتزاع الاعترافات.

دعوة المجتمع الدولي لتشكيل آلية تحقيق ذات تركيز جنائي على النحو الذي أوصى به فريق الخبراء البارزين مع منحها تفويضًا بإنشاء ملفات قضايا لاستخدامها من جانب سلطات الادعاء المختصة.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *